عبد الله بن أحمد النسفي

254

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 87 إلى 91 ] أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 ) 87 - أُولئِكَ مبتدأ جَزاؤُهُمْ مبتدأ ثان خبره أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وهما خبر أولئك ، أو جزاؤهم بدل الاشتمال من أولئك وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . 88 - خالِدِينَ حال من الهاء والميم في عليهم فِيها في اللعنة لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ . 89 - إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ الكفر العظيم والارتداد وَأَصْلَحُوا ما أفسدوا ، أو دخلوا في الصلاح فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لكفرهم رَحِيمٌ بهم . ونزل في اليهود : 90 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بعيسى والإنجيل بَعْدَ إِيمانِهِمْ بموسى والتوراة ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بمحمد صلى اللّه عليه وسلم « 1 » والقرآن ، أو كفروا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » بعد ما كانوا به مؤمنين قبل مبعثه ، ثم ازدادوا كفرا بإصرارهم على ذلك وطعنهم فيه في كلّ وقت ، أو نزل في الذين ارتدوا ولحقوا بمكة . وازديادهم الكفر أن قالوا نقيم نتربّص بمحمد ريب المنون لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ أي إيمانهم عند البأس لأنّهم لا يتوبون إلا عند الموت قال اللّه تعالى : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا « 3 » وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ . 91 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ الفاء في فلن يقبل يؤذن بأنّ الكلام بني على الشرط والجزاء ، وأنّ سبب امتناع قبول الفدية هو الموت على الكفر ، وترك الفاء فيما تقدّم يشعر بأنّ الكلام مبتدأ وخبر ولا دليل فيه على التسبيب ذَهَباً تمييز وَلَوِ افْتَدى بِهِ أي فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبا قال عليه السّلام : ( يقال للكافر يوم القيامة لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت مفتديا به ، فيقول نعم ، فيقال له لقد سئلت أيسر من ذلك ) « 4 » قيل

--> ( 1 و 2 ) ليست في ( أ ) و ( ظ ) . ( 3 ) غافر ، 40 / 85 . ( 4 ) رواه أحمد من حديث أنس بن مالك .